عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

9

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

قولان تلويح وتصريح ولمالك فيه قولان تلويح وتصريح ولأبي حنيفة قولان تلويح وتصريح ولنا قول واحد تصريح دون التلويح وكيف لا يكون كذلك وهو اللاعب بالنرد والمتصيد بالفهود ومدمن الخمر وشعره في الخمر معلوم ومنه قوله : أقول لصحب ضمت الكأس شملهم * وداعي صبابات الهوى يترنم خذوا بنصيب من نعيم ولذة * وكل وإن طال المدى يتصرم وكتب فصلا طويلا ثم قلب الورقة وكتب لو مددت ببياض لمددت العنان في مخازي هذا الرجل وقد أفتى الإمام أبو حامد الغزالي في مثل هذه المسألة بخلاف ذلك قال ابن الأهدل أفتى الغزالي بخلاف جواب الكيا وتضمن جوابه أنه وإن غلب الظن بقرائن حاله أنه رضي قتل الحسين أو أمر به فلا يجوز لعنه ويجعل كمن فعل كبيرة وأفتى ابن الصلاح بنحوه وأقرهما اليافعي قلت الحاصل من ذلك أن يزيد إن صح عنه ما جرى منه على الحسين وآله من المثلة وتقليب الرأس الكريم بين يديه وإنشاده الشعر في ذلك مفتخرا فذلك دليل الزندقة والانحلال من الدين فإن مثل هذا لا يصدر من قلب سليم وقد كفره بعض المحدثين وذلك موقوف على استحلاله لذلك والله أعلم وقال الإمام التفتازاني أما رضا يزيد بقتل الحسين وإهانته أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فمما يقطع به وإن كان تفصيله آحادا فلا يتوقف في كفره لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه انتهى كلام ابن الأهدل وقال ابن خلكان كانت ولادة الكيا في ذي القعدة سنة خمسين وأربعمائة وتوفي يوم الخميس وقت العصر مستهل المحرم سنة أربع وخمسمائة ببغداد ودفن في تربة الشيخ أبي إسحق الشيرازي وحضر دفنه الشريف أبو طالب الزيني وقاضي القضاة أبو الحسن بن الدامغاني وكانا مقدمي الطائفة الحنفية وكان بينه وبينهما في حال الحياة منافسة فوقف أحدهما